الرئيسية / الرئيسية / قراءة في رواية – كوكب العذاب- لشهرزاد زاغز
18403366_1112893545521621_1682635448361386731_n

قراءة في رواية – كوكب العذاب- لشهرزاد زاغز

18403366_1112893545521621_1682635448361386731_n

قراءة في رواية – كوكب العذاب-
الخواطر الشاردة/ بقلمي ميلس بوحفص
الكاتبة : شهر زاد زاغز دكتورة جامعية
” هناك إن شئت هذه الجمرات أشعل بها الجسد المنطفئ في جنون السطوة،و الشهوة،و الخيلاء، اقرأ رسالتها..”تبدأ من هنا رحلة ،بورحلة،العائد من بعيد إلى أحضان الرملية في بلدة، عطفان، و قرى النخيل ” تحت ظلال النخيل تجد نفسك غارقا في ماض سحيق ، ستنسى أو تتجاهل لساعات تأثيرا لحضارة..”ص 60 يعود البطل من العاصمة التي ذهب إليها بحثا عن لقمة العيش ، ظنا منه ان فيها العيش الرغيد ،عائلته متكونة من 15 فردا بما فيهم الجدة و الطفلة المشاغبة ، الزهراء، خاضعة لسيطرة الأم الكريمة المقتصدة التي توزع الرغيف القليل بالتساوي و الاحترام للكبير ،تصويرا للعائلة الجزائرية و علاقتها في القديم،، يسافر بورحلة من العاصمة عبر حافلة ينتظرها سكان البوادي و القرى النائية ، ينقل الصور القليلة التي يراها ، كالجدي الذي دهسته الحافلة لأنه لم يتبع القطيع..
كوكب العذاب يغادره مع قطر الندى عبر دهاليز مظلمة ” و شكرت ، هيميرا التي سمعتها توصي قطر الندى بالمعبر السري الذي يؤدي من القصر الى خارج البلدة”ص118 ..
الرواية عبارة عن صور شبحية متقطعة في المخيلة، تحاول تحليل ضجيج الحواس في الداخل و نقل صوره المتداعية لتمتد للأساطير : الكاهنة ،أكسير الحياة ، خلطة البخور و كلها دلالات على توظيف أسطوري و خلق مدينة وهمية ، عطفان، و قصرها الممنوع ، تسكنه الشامخة،و الست بنات في مملكة الفراشة،هي أحاجيات وظفت و خرافات تعلقت بأذهان البعض كقصص ألف ليلة و ليلة ، تماما كقصة ” الحمال و بنات النجار” توظيف مباشر للأسطورة البغدادية لتقول أنها هنا في الجزائر كذلك و بالتالي وحدوية الفكر البشري عندما يذهب به الخيال بعيدا عن الواقع المر الذي يعيشه ،هي صورة عادية تعمقت فيها الأستاذة بخلفية ثقافية علمية ، لدرجة ذكر النظرية و أصحاب النظريات، ” إتفق عدد المفكرين و الشعراء في الاعتقاد بوجود الجسم غير المادي..دانتي،بيكو…”ص78+79 و هي إضافات لا تخدم الحدث كثيرا بقدر ما تدلل عليه..
سحر كلمات الكاتبة فكك ما لم نفهمه عن العلاقات المادية و الأثيرية، كما تسميه ،و قد غيرت المفهوم من الروحي الى ” الأثيري” لتنقل بذلك كل الأثيريات إلى الميتافيزيقا،و ما وراء الطبيعة كهروب من الواقع المأسوي الذي لم تتحقق فيه الرغبة، الا أن أرسطو، في نظريته عن المأساة يجمع بين “الرعب و الشفقة ” و هي هنا توظف الجسد و تضاريسه “ففي أحد المرات اقترحت رملية، على جسدي ان يبقى حبيس جسدها و دون ان تنتظر ردا راحت توزع خبر الالتحام و التمازج..”ص24 ..صنعت الشفقة و أهملت الرعب فكانت المأساة ناقصة..
استنزفت اللغة و ألانت صلبها لتصنع صورا خيالية فكساها الضباب..؟ كل صور الأستاذة تحركها بالذاكرة، التداعي و الاسترجاع مما جعلها خيالية بامتياز،و لها قدرة كبيرة على تحريك الماثلات لتصنع منها الشخوص و الحدث كم في ص 27 “كل شيء هنا عادي ،طاولة صغيرة،يحتل كوب مخصص للأقلام ،و أشياء أخرى..”
و فهمت من عملية التحريك ان الراوي يحتكر العملية السردية و ان كان يتحدث بضمير الأنا ،الذي يتحرك في زاوية من الزمن الماضي ،قليلا ما يمتد للمستقبل ،و بدت لي القوة الكبيرة في تحريك الأنا الى ، الآخر،،بحيث ان الكاتبة تتحدث عن غير جنسها و التقمص صعب جدا لا يتقنه الكثير..
رواية كوكب العذاب ،تحفة لغوية، و صور ممزقة ، شاردة،استطاعت الأستاذة بمهارة ان تجمعها في شكلها الأسطوري.
آما من ناحية بناء السرد وفق تشريعاته و قوانينه ، فهي ناقصة الى حد بعيد و استطيع القول انها مجموعة قصصية بعناوينها “17” عنوانا مستقل العضوية جمعت بينها بواسطة شخصية محورية” بورحلة”ينعدم فيها الرابط الدرامي و نموه الذي يحتاج في تركيبته الى فصول و صور و أحداث تدفع بالنمو الحاكي الى قمة لتدحرج نحو الحل و النهاية مع تغليب إحدى عنصري الرواية (الخير او الشر)…تحياتي مجرد قراءة/ ميلس بوحفص

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

21761787_10212603199048297_570853680561478812_n

ما علق بالخاطر بعد قراءة رواية الأستاذة / هند الأوراس.

بقلم/ السعيد مرابطي . استقراء مكنون النفس البشرية يبتدئ عند تلك الحروف المتوهجة ولا ينتهي ...