الرئيسية / الرئيسية / الصراخ الأبكم في رواية عايشة للروائية حنكة حواء/ بقلم الروائية . عبلة قدوار
15541692_10206336984057644_9214549247604094566_n

الصراخ الأبكم في رواية عايشة للروائية حنكة حواء/ بقلم الروائية . عبلة قدوار

 15541692_10206336984057644_9214549247604094566_n

أحيانا تخلق حياة لتعيش وتقتات عليها حيواة أخری جبروتا وظلما… هكذا كان ميلاد عايشة وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة في قرية أعميش وقد عاشت- حسب ما تقوله الكاتبة- بعاهة مستديمة؛وتخلف ذهني تطور فيما بعد إلی مرض عقلي ؛ نتيجة تعرضها لحمی شديدة أفقدتها التوازن بالذاكرة . فتكبر وقد تخلی عنها والديها وسافرا إلی الخارج مستقرين هناك تاركين إياها مع جدتها القادة لتعتني بها . عايشة لم تولد بين سطور الرواية لتكون مميزة بل لتحكي قسوة وجبروت مجتمع بأسره في كيفية تعامله مع مثيلاتها ؛ وإن دل ذلك علی شيء فإنه يدل علی الروح الشريرة الكامنة في كل شخص منا …فجدتها ورغم أنها أقرب الناس إليها لم تفكر يوما في تغيير نمط معاملتها لها إلا في مواقف نادرة ؛ فعايشة بالنسبة لها لا تكاد تكون إلا حيوان وجب دفعه للشارع أوربطه في زاوية من البيت كل مادعت الحاجة . ورغم أنها ليست بكائن بشري في نظرهم لا يتم جذب انتباهه إلا بالأكل …. إلا أنها أنثی في آخر المطاف ؛ أنثی تكشف الجانب الغزيزي العديم الإنسانية الذي تجسد في شخص عباس ؛وهو يعتدي عليها ليثبت رجولته دون أن يخسر شيئا . وتستمر المواقف التي كانت عايشة أداة لها مواقف لاتمت للإنسانية بصلة جسدها هذه المرة شخص حورية زوجةعباس وصالح الذي يمثل الحظ العاثر في هذه الحياة أيضا ؛ حورية رغم أنها أنثی وتعي تماما مايعيه الإغتصاب للمراءة اكتفيت بمراقبة الذي يحدث ولم يهمها في الأمر إلا أن زوجها قد خانها مع نصف إنسان ؛ أما صالح ورغم أنه أدی الدور الإنساني في عتابه لعباس ثم قراره بالزواج من عايشة للدفاع عنها إلا أن حالته تدعو للتساؤل :ماذا لو كان يمكنه الزواج ولم يتعرض لذلك الحادث هل كان سيفكر بنفس ذلك التفكير ؟ . كم كنا بحاجة لترجمة المصيبة والألم الذي عانته عايشة لكن الكاتبة أرادتها بكماء ؛ وأرادت كل من حولها قساة لا يفكرون إلا بذاتية ؛ حملوا اغتصاب عايشة كعار إجتماعي لا جريمة إنسانية . عايشة … هكذا اختير اسمها أملا في العيش طويلا ؛ وقد عاشت حقا وعمرت لكن بمفهوم آخر ؛ لأنها ورغم أنها ماتت في صحراء الله الواسعة ربما بسبب لدغ العقرب وربما بسبب ألم المخاض الذي لم تكن تعي كنهه ؛ وكل الذي كانت تعيه هو تتبعها لتلك الروح التي لم تتخل عنها في وسط ذلك الألم . عمرت لتنبهنا إلی كم من عايشة موجودة في هذه المعمورة ويجب

 

الإلتفات لهن بمنظور إنساني . رواية ” عايشة”دلالاتها كلها ترجمة لصراخ أبكم يعيه الحجر والنجم والقمر ؛ لكن هيهات لقلوب البشر .

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

21761787_10212603199048297_570853680561478812_n

ما علق بالخاطر بعد قراءة رواية الأستاذة / هند الأوراس.

بقلم/ السعيد مرابطي . استقراء مكنون النفس البشرية يبتدئ عند تلك الحروف المتوهجة ولا ينتهي ...