الرئيسية / سرديات / أصوات جديدة / فصل من رواية : مجرد / يوسف ميمون
21905682_1427419454044828_1495659152_n

فصل من رواية : مجرد / يوسف ميمون

21905682_1427419454044828_1495659152_n

برمدته !
استيقظت توا من نومي , إذا حان وقت الخروج , شحت بنظري كالعادة نحو مقبض النافذة إلا أنني لا أجد منشفتي الحمراء ! , آآه … ها هي فوق المكتب تجاورها الفرشاة , بنطالي وقميصي ملقيان على الأرض كعادتها كذلك , عجبا أأفقت باكرا ؟ قمت من سريري وحملت المنشفة والفرشاة متجها نحو الحمام , صمت رهيب في رواق المنزل عجل في عودتي إلى الغرفة , أعدت أغراضي مكانها , هل أعيد المنشفة كذلك ؟ دعها مكانها فقد أفقت قبلهم , من عادتي أن أنام بجواربي حتى لا أبحث عنهما لذا لبست بنطالي الأزرق وقميصي الأبيض المخطط فحذائي الرياضي الأبيض , خرجت من غرفتي المقصوفة نحو المطبخ جبت أرجاء المنزل ألا يوجد أحد ؟ هل أفقت باكرا ؟ أم باكرا أفاقوا ؟ أم أني لم أصحو بعد ؟ ماذا يحدث ؟ كم أكره الانتظار سأخرج , بالفعل أنا في الشارع حتى أنني أغلقت الباب , يا الهي الجو بارد جدا سأعود لارتداء معطفي , تبا نسيت مفاتيحي اووف يجب أن أتصل بأحدهم مهلا أين هاتفي ؟ طبعا فالخسيس وفي للمفاتيح ما العمل الآن ؟ في الحقيقة خطرت ببالي حجرة الهاتف العمومي , لكنك تعلم بأني نسيت مفاتيحي وهاتفي فهل سأتذكر محفظتي ! على كل حال أنا يتيم العتاد حاليا , وحيدا أتمشى رفقة شارع خاو , الكل مغلق والبرد يشتد والصمت يزداد وسيد الموقف الهدوء , جانبت الحائط عله يقيني لسعات البرد القارص , علني التمس ركن باب أمكث فيه أم دكانا أتظاهر بشرائي من عنده حتى أنال كفايتي من الدفء , ها أنا الآن أراوغ الأزقة لعلي أجد من يزيل تعجبي , مهلا أظن باني قد نلت مرادي لا أميز ما أراه إن كان بابا أم مستودعا ! ما يهمني حاليا هو أنه يقترن بكلمة مفتوح حتى أنني لم أشكر الحائط من لهفتي للوصول إليه هل أنا خسيس ؟ طبعا
سلم بثلاث درجات يليه باب كبير من دفتان زجاجيتان ,لافتة تتصدر الباب كتب فيها ( مسرح بلا مخرج) لا يهم فآمري الآن هو جسدي ولجت بدون استئذان كما فعل جسدي حين بدأ يرتجف , دخلت وأوصدت الباب ورحت أراقب الشارع من خلف الزجاج حتى ضببته و عادت أطرافي إلى لونها الطبيعي , يااه كم اشتقت إلى جسدي البني , ما إن تحررت أطرافي قررت أن أتجول في المكان , يا لطمعي ..
صرت أكشف المكان , فعلى يساري شباك التذاكر وعلى يميني مكتب الاستقبال لكن أين المستقبل ؟ وأين القاطع ؟ أعتقد أنه لا أحد غيري في مواجهتي .
أضفت بضع خطوات غطرسة , بل وزدت فوق البعض بعضا حتى قابلتني قاعتين , لطالما كنت من محبذي العدد الفردي لكنني اخترت الثانية قصدا هذه المرة حتى أغير ما ألفته , قاعة واسعة تبعث على التفاؤل , مليئة بالمقاعد على شكل مدرج , بها ست شرف لا تعنيني إطلاقا فعادة الشرف نبذ البسطاء أمثالي , مهلا هل أصف مسرحا هنا ! وليكن فما يعنيني حقا هو احمرار أطرافي , أرى خشبة المسرح فارغة يتوسطها كرسي أسود وضع به عود قاتمة بنيته, وريشة نعام , كم أود الوصول لذلك العود عله يؤنس وحدتي و ما يردعني سياج يفصلني عن الكراسي مع أنه صغير سياج يقول بأن المقاعد محجوزة , مكثت قليلا ولا زلت واقفا وحين هممت بالرحيل وتعلمون وجهتي فقد ذكرت آنفا بأن الدفء غطرسني , حينها سمعت بضع خطوات , توقفت والتفت خلفي نعم انه صوت خطواتي لكنني ساكن و لازلت اسمعها !! عجبا صوت من فأنا لم أحرك ساكنا !
اشش ! فتاة تتسلل من خلف الستار متجهة نحو الكرسي ببطء أشد من زوال البرد , متوسطة الطول بشرتها ناصعة البياض تماما وترتدي فستانا أبيضا نعم متأكد جدا بأنه ابيض , تمشي حافية القدمين لا أعلم لم ! سأخبركم حين أنال أحدى الشرف , بمعصمها الأيسر أسورة فضية شعرها مدرج إذا هو خشن , عذرا فلا يمكنني تمييز لون عينيها من هذا السياج المقيت , احم احم لم تلتفت سعلت ولم الفت انتباهها كذلك ! إذن سأنادي نعم لابد من ذلك , هاي هاي يا فتاة , أيعقل أن كل هذا لا يلفت الانتباه ؟ لا يهم سأعود لاحقا
نادتني فجأة ـ هاي انتظر , وأخيرا هناك حياة , رمقتني بنظرة أمر اكتفيت بها , هي الآن وسط الخشبة , حملت العود وجلست مكانه ممسكة بريشة الجبان لتعزف أحلى سمفونية كنت في انتظارها منذ زمن بعيد مقطوعة تروي قصة أزاحت كل إبهامي , و ها أنا في جلستي أشبه الصبي حين يترجى شيئا ما عيناي تبرقان وقلبي يخفق من السعادة .لكن ما يزعجني حقا هو سماعي للتصفيق بالرغم من أني لا أرى أحدا غيري .

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

22050186_10214466025274143_1818925643767381215_n

فصل من رواية : هجرة حارس الحظيرة/ نجم الدين سيدي عثمان

في الثامنة صباحًا، كنت قد اجتزت “رود دو فرونس” بطوله، مستعيدًا شريط ذكرياتي هناك بائعًا ...