الرئيسية / دراسات / قراءة في رواية هجرة حارس الحظيرة للروائي : نجم الدين سيدي عثمان .
22050186_10214466025274143_1818925643767381215_n

قراءة في رواية هجرة حارس الحظيرة للروائي : نجم الدين سيدي عثمان .

22050186_10214466025274143_1818925643767381215_n

قراءة في رواية هجرة حارس الحظيرة
للروائي : نجم الدين سيدي عثمان .

بقلم / صلاح الدين جعلاب
_____________
من جلسة في مطعم شعبي في قسنطينة ينطلق الكاتب،من لحظة تبدو غريبة بداية كمطلع للعمل،ليؤثث لعمل مدهش،سيرة المسكوت عنه،قصص المهاجرين والمدن التي تحاكم ساكنتها على جرم لم يقترفوه ،جرمهم الوحيد أنهم جاؤوها من مناطق الظل،فطريات الحضارة التي لا تعرف سعاة البريد ويجهلونها!.
هنا في قسمطينة حيث يكفي حذفك النقطة الثالثة في (الثاء) لتغدو أصيلا ،قصص الفتية الذين يملؤون مقاهي النت ليلا بحثا عن فرص للهجرة ،بين باحث عن قارب يشق به عباب البحر،وباحث عن قلب يفتح له طاقة القدر،ويمضون نهاراتهم في مطاردة (الخبزة) ولقمة عيشهم من عملهم حراسا في حظائر السيارات ،عائلات تنمو وتكبر عشواء،لا لتكبر فعلا ولكن لتغدو وجعا في خاصرة مدينة حاصرت الصخر فحاصرها ،فضاقت بساكنيها .
قصة العياشي حارس الحظيرة،فيلسوف الوجع،الذي لا يكتفي بتأمل ما يدور حوله من أحداث بل يحاول الغوص داخل التفاصيل،قصة وفاة عمه الذي وجد مرميا في مزبلة بعد اغتياله في المولد النبوي رفقة جثث أخرى في مزابل أخرى،لم يفرق بينها إلا قيمة المرمي ونوعه ! في يوم المولد يذبح البشر في مدينة لم تذنب أبدا بل أذنبت ذئاب الشر داخلها فزاد وجعه مرة أخرى بفقدان صديق طفولته الذي وجد مذبوحا وعلقت جثته في عمود كهرباء صار لاحقا نذير شؤم..
هجرة حارس الحظيرة ،أو سيرة آخر الأبطال المطحونين ،العياشي الذي قد يكون أي حارس حظيرة في السويقة،في المونيمو،في فضيلة سعدان أو في رحبة الجمال،سيرة أبطال الهامش ،استخدم فيه الروائي السرد من اليومي المعيش بلغة سلسة سليمة ،يأخذ السرد نسقا يرتفع تصاعديا انطلاقا من الصفحة 22،بعد أن يمنحك معرفة بمعضم شخوص العمل،التصوير يشبه كثيرا طريقة المدرسة الداديزم التشاؤمية بنمط واقعي،التشاؤل .
هجرة حارس الحظيرة يجعل الكيتش وحده بطلا،الكيتش مؤثث للعمل،المسكوت عنه ،الأسئلة الوجودية،قصص المطحونين الغلابى،وصولا إلى جدلية الموت ،هل يموت من لم يذق طعم العيش أصلا؟ ،جعفيل الحقول ،هوامش الحياة.
هجرة حارس الحظيرة،رواية تستحق القراءة،لم أشأ تشريح دواخلها بشكل كامل لأن النص لم يصدر بعد،النص سيخرج غدا باذن الله من المطبعة عن( دار الأمة) وسيكون حاضرا في معرض سيلا 2017 ،عمل رائع مدهش يستحق أن يقرأ ،أشبه ما يكتبه الروائي (نجم الدين سيدي عثمان ) بكتابات الكبير (إبراهيم سعدي) .
سيرة حارس الحظيرة عمل سيكون إضافة فعلية للمكتبة الجزائرية،أتمنى أن يروقكم .

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

20882363_1446668375413763_5052822029057095653_n

قراءة برواية “شياطين الجوف ” للكاتبة سميرة منصوري / بقلم.غزال مراد

شذرات من رواية “شياطين الجوف ” للمبدعة سميرة منصوري . رواية النفس الواحدة ،قرأتها ظهرا ...