الرئيسية / الرئيسية / انطباع عن رواية” دمية تيراز” , حينما تخيب انتظارك رواية / عبدالقادر ضيف الله
13238981_556424814531617_232432499587795195_n

انطباع عن رواية” دمية تيراز” , حينما تخيب انتظارك رواية / عبدالقادر ضيف الله

13238981_556424814531617_232432499587795195_nانطباع عن رواية” دمية تيراز”
حينما تخيب انتظارك رواية
رواية “دمية تيراز” لميلس بحوص الصادرة في سنة 2004 عن دار الغرب وهران
الكلمة كالرصاصة إذا خرجت لا تعود… مبدأ يحمله كل فرد من هذا المجتمع بخصائصه الايجابية والسلبية، عندما تنطلق من المغلوط والتاريخ يسجل التوافق والاختلاف عبر أزمنة هذه الأمة كأي بشر في رقعة جغرافية تختلف تضاريسها شكلا وتتفق في أزمنته الجيولوجيا المكونة لها، ثم أن الأمطار والرياح والإنسان يهدم و يبني كالرياح تنقل كثبان الرمال لماذا؟ ص 66
بمثل هذا الأسلوب يهيمن السارد على محكي رواية ” دمية تيراز” التي تدور أحداثها حول امرأة جميلة تسمى فاطنة ولدت لعائلة بدوية قبل أن تدرس عند الأباء البيض وتتمرد على عائلتها ومجتمعها وتندمج في حياة المجتمع الفرنسي الذي يمثله المعمرين وضباط الاستعمار ، تتزوج فاطنة من ضابط فرنسي من أصول ألمانية ، وتصبح امرأة متحررة في زمن محافظ حيث تطغى البداوة على الأهالي ، ينتقل السارد من محطة زمنية لأخرى بمبررات واهية أحيانا لأجل أن يقدم حكاية البطلة في علاقتها مع الفرنسيين وكذا مع أبناء مدينتها الذين رأوا فيها امرأة متمردة وخارج عن الدين، تحرر هذه المرأة يصبح مدارا للأحاديث أهل المدينة سواء الفرنسيين منهم أو العرب،
الشيء الذي يجعل من بطلة الرواية امرأة خارقة أو” سيبار مان ” دون أي مبرر فني، البطلة لا تتحدث كثيرا بلسانها بل بلسان السارد دائما مثلها مثل شخصيات الرواية ، مثلما وقع في بداية صفحات الرواية حينما ينتقل من الزمن الحاضر إلى الزمن الماضي لاستعادة حياة بطلة الرواية التي تجن ويبد أ السارد في رواية حكايتها من الحاضر ثم يعود للماضي من خلال تقنية الاسترجاع التي يجد السارد نفسه أحيانا في تداخل ما بين ما يحكيه عن الماضي وما هو موجود في الحاضر خاصة حينما يتحدث عن المكان خاصة في ص 68 حينما يذكر ثقب الأزون في اللحظة التي يتحدث فيها عن الجغرافيا في زمن الاستعمار .
تبدأ الرواية بقول السارد عن البطلة في الصفحة الأولى
“في شخصيتها تتداخل وتتساوى الأزمان ، قياستها بمعيار واحد لا يتغير ، ترفض المكان لأنه يحاصرها وترى غيرها مجنونا لأنه لا يفكر مثلها وهم يرونها مجنونة لأنها لا تفكر بطريقتهم “. ص 7
بفعل جرأتها على تحدي محيطها العربي وفي الآن ذاته تحدي كبرياء ضباط فرنسا، الحكاية في عمقها تبدو جميلة ومغرية لكن معالجتها جاءت قاصرة منذ بداية الصفحات الأولى من خلال سيطرة السارد على محكي الرواية، الشخصيات تتحول إلى ظلال باهتة الأماكن تفتقر للوصف مثلها مثل الشخصيات سواء تلك المساعدة في بناء البرنامج السردي للبطل أو المضادة له الشيء الذي يجعل السارد العليم الخارج حكائي يستعملها لسرد حكايته متحكما في حريتها و نموها الطبيعي من خلال أسلوب تقريري وصحفي يقترب من الخطاب العلمي في كثير من الأحيان ليجعل من الرواية وثيقة إخبارية أو تقرير عن حكاية امرأة، وعن فترة عاش فيها الجزائري معاناة الاستعمار .
تتقاطع الرواية مع قيام الثورة التحرير في مدينة البيض لكن هذا التقاطع حتى وإن كان يبدو من حيث البناء كتقنية لصالح الرواية إلا أن توظيفه جاء قاصرا نظرا للأسلوب الأحادي المهين في سرد الأحداث الشيء الذي جعل الرواية تضيع جانبها الفني لحساب التقريرية التي شكلت خطاب الرواية .
رواية ” دمية تيراز” لصديقي الروائي والإعلامي ميلس بوحفص رواية ذات موضوع مهم جدا وقوي وحكاية مشوقة لدرجة أن أي كاتب سيتمنى كتابتها، لكن معالجة هذه الحكاية وموضوعها فنيا جاء قاصرا في هذه الرواية لدرجة تجعل من القارئ النوعي يصاب بخيبة انتظار متسائلا هل هو أمام رواية أم أمام حكاية شعبية يستطيع أن يحكيها أي كان لأي كان .
الكاتب الأستاذ ضيف الله عبد القادر
ملاحظات ميلس بوحفص:
لا أريد ان أناقش ما كتبه صديقي بل شغلتني اسئلة فلابد ان أطرحها لا عليه فحسب بل على كل مهتم و قارئ متتبع 1- هل وصلت الفكرة يقول(رواية ذات موضوع مهم جدا وقوي وحكاية مشوقة لدرجة أن أي كاتب سيتمنى كتابتها،) 2- الهيمنة السردية سببها أن البطلة مجنونة فلا يعقل ان يتصرف المجنون يقول(الشيء الذي يجعل من بطلة الرواية امرأة خارقة أو” سيبار مان ” دون أي مبرر فني، البطلة لا تتحدث كثيرا بلسانها بل بلسان السارد دائما) 3- تداخل الزمن طبيعي معتمدا على تقنية اللإسترجاع و يعلن ذلك صراحة الكاتب يقول(في شخصيتها تتداخل وتتساوى الأزمان ، قياستها بمعيار واحد لا يتغير)4 –الخطاب العلمي محبذ لدي و اكرره لأن الرواية يجب ان تشمل المعارف و المفاهيم المتعددة و الا أصبحت مجرد انشاء يعتمد على قوة الوصف و شح المعلومات التي يفتقدها الكثير من كتابنا و للأسف حتى التاريخية منها،ولذلك لن أكتب رواية غير متضمنة لمعلومات ثقافية متنوعة 5- صحيح قد يكون الوصف الفيزيولوجي او الفيزيو مكاني ضعيفا و هذا قد يغطيه قوة الحوار و هما عاملان أساسيان الا أنهما يتفاوتان لدى الكاتب فقد يضعف احدهما(الأماكن تفتقر للوصف مثلها مثل الشخصيات سواء تلك المساعدة في بناء البرنامج السردي للبطل أو المضادة له )
للإشارة فان ضيف الله صديق احترمه كثيرا و ما أريده فقط ان يشاركنا الآخرين في المناقشة

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

20915452_300588093752622_343970535235673825_n

قراءة في رواية “شياطين بانكوك” للكاتب طواهرية عبد الرزاق

قراءة في رواية “شياطين بانكوك” للكاتب طواهرية عبد الرزاق من إعداد: * الأستاذ: بلال لونيس ...