الرئيسية / الرئيسية / الفاتحة النصية.. إطلالة على التأصيل العربي و التفصيل الغربي..
13241348_1743390682542792_4162017139694489098_n

الفاتحة النصية.. إطلالة على التأصيل العربي و التفصيل الغربي..

11418556_1636805909867937_510954911_n

الفاتحة النصية.. إطلالة على التأصيل العربي و التفصيل الغربي..

محمد الأمين بحري

لعل الشاعر العربي القديم هو أول من لفت الانتباه إلى أهمية الفاتحة النصية (الاستهلال)، حينما ركز على تمييز فواتح نصوصه، بمسيم التأثير، سواء بالجمال، أو الاستمالة، او السؤال: فكانت فواتحه إما طللية أو غزلية أو خمرية، و معلوم ونفس الإنسان آنذاك، أميل إلى هذا الثالوث البديع.

و قديماً عدّ البلاغيون، الفاتحة النصية من المحسنات البديعية حينما وصفوا الخطباء و الشعراء المفوهين بحسن الابتداء أو حسن الاستهلال الذي يقابه في المختتم حسن التخلص. و حسن الابتداء و التخلص هما مبلغ الجودة في كل خطاب مهما كان جنسه في عرف البلاغيين.

بينما ذهب نقاد الغرب الذين تربعوا على حديث النقد الأدبي و عاصره، فقد وضعوا وظائف مفصلية تحدد مكانة الفاتحة النصية بين بقية خطابات النص حينما نظروا إليها في مساق اتصالي بحث فهي عند جيرار جينيت. سائرة ضمن أقنومين أولهما: إرسالي يحمل وظيفة تأثيرية كونها صادرة عن مرسل يبتغي التأثير في الملتقي و جلب انتباهه. و ثانيهما  استقبالي يحمل مواصفات نفسية باعتبار النص المستهل بهذه الفاتحة منتج و موجه إلى متلقٍ.. منتظر منه أن يتقبل الرسالة ويصدر فيها حكمه بحسب حجم تأثيرها في نفسه وتفاعلها مع ثقافته و معارفه. و هذا الطرف المتلقي المنفعل هو ما يصطلح عليه بـ: [المروي له] في قاموس السرد.

و الفاتحة النصية عند جيرار جينات هي ثالث العتبات بعد العنوان و صورة الغلاف، و هي نص مكتمل المقومات و الحدود، إذ لديه بداية محددة، و نهاية محددة و بينهما مضمون خطابي يضطلع بدور رسالة الافتتاح التي تغازل ذوق  القارئ و تروم امتلاك إعجابه و جره إلى حبائل ما يأتي بعدها من خطاب .ولا تكمن أهمية الفاتحة النصية في جمالية الابتداء و بلاغة الاستهلال فحسب، بل في كونها بنية داخل النص تتمتع باستقلالية خاصة عما يأتي بعدها، أي إن لها بداية و نهاية يعترف بها القراء حينما يخاطبك أحدهم قائلاً: “هل رأيت كيف ابتدأ ذلك الكاتب نصه؟؟”، وكفى بهذا اعتراف باستقلالية الفاتحة النصية داخل منظومة النص، و بين عتباته وبنياته. وهي بهذا تحمل عدة ميزات أهمها:

  • – اضطلاعها بسلطة توجيه  القارئ والمساهمة في رسم انطباعه الأوليحول النص الذي سيرافقه حتى نهاية القراءة.

  • – تحمل للقارئ بذور محتويات النص، وموضوعه و نوعية إشكالاته.

  • – هي عتبة لا يمكن أن يتجاوزها القارئ كونها المانح الأول للون انطباعه.. بينما يمكن أن يجتاز صفحات عديدة داخل متن النص.

  • – كثيراً ما تسببت الفاتحة النصية في شد انتباه القارئ لإكمال قراءة النص حينما يحسن الكاتب حبكها، و كثيراً ما تسببت في توقف القارئ عن قراءة النص حينما ينفر من فاتحته، فلا يرى جدوى من إكمال القراءة.

ومعنى هذا الكلام أن العتبة نص مستقل الكينونة داخل النص الأدبي يمكن أن يحظى بدراسة خاصة تشرح علاقاته ببقية عناصر النسيج النصي،  كونه يتضمن بداخله دلالات عتبات أخرى منها دلالة عنوان النص، ودلالات بنيات نصية أخرى منها الزمن باعتبارها استباقاً لما سيأتي، و استرجاعاً للمدلولات و النصوص السابقة على النص ذاته، حين تحيل عليها و تتناص معها و تستحضرها في آن معاً.

و لنا في الفاتحة النصية لرواية الاز للطاهر وطار ما يدلل على ذلك حينما يقول: في الصفحة المرفقة:

—————————

المراجع: ينظر:

Gérard Genette– seuils,Paris,Seuil, 1987. –

عبد الحق بلعابد: عتبات- جيرار جينيت من النص إلى المناص،منشورات الاختلاف- الدار العربية للعلوم ناشرون.

عتبات النص:  البنية و الدلالة: عبد الفتاح الجحمري

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

21761787_10212603199048297_570853680561478812_n

ما علق بالخاطر بعد قراءة رواية الأستاذة / هند الأوراس.

بقلم/ السعيد مرابطي . استقراء مكنون النفس البشرية يبتدئ عند تلك الحروف المتوهجة ولا ينتهي ...