الرئيسية / أخبار الرواية / تأشيرة الاغتراب و الصمت في رواية تصاميم أنثى للكاتبة حياة شهد
15697851_1235059843199074_5373993348933581444_n

تأشيرة الاغتراب و الصمت في رواية تصاميم أنثى للكاتبة حياة شهد

تأشيرة الاغتراب و الصمت في رواية تصاميم أنثى للكاتبة حياة شهد
بقلم أحمد بوريدان
12651284_822020981239837_1831375536116965998_n (2)إن الاغتراب ظاهرة لصيقة بالوجود و التفاعل الإنساني و ملازمة له عبر العصور، و قد فرضت هذه الظاهرة نفسها بقوة في الرواية العربية عموما و في الرواية الجزائرية بالخصوص كموضوع للتعبير عن التصدع و الانكفاء السلبي الذي يعيشه المجتمع و المواطن الجزائري ،فالاغتراب ظاهرة تترجم المشاعر و الأفكار والأحاسيس العميقة الناتجة عن التجارب الحزينة و المواقف اليائسة و الإحباط و خيبات الواقع و التشتت و اللامبالاة و عدم الشعور بالانتماء و العزلة و عدم القدرة على تحقيق الذات ،فظاهرة الاغتراب في رواية ” تصاميم أنثى ” تأخذ أبعادا متعددة هي من صميم الذات في تفاعلها مع الآخرين، و قد لخّصت الكاتبة نكبتها و نكبة العرب و المسلمين في غلاف الرواية بعبارة”رواية/ القضية الصامتة” فالكاتبة لم تكن بمعزل عما يدور في فلسطين و التي كونت نسيج الحكي و مرجعية السرد و الذاكرة في جدلية الحضور و الغياب،فهل حققت الكاتبة أهدافها الفنية؟.
“الفاجعة وحدها من ستمنحك تأشيرة السفر الصامت لذلك أرفض أن استرق لحظات خلوة مع الذات استبيح فيها غزو شجني عن طريق امرأة لأكمل ميقات الشجن الرسمي حتى إذا طفت حول صخرة الأحزان لعدد معقول أصابني الدوار و ارتميت في حضن أمي ابحث عن طفولتي المصلوبة على ظل أنثى” ص139
“الحصار كان بطعم المنافي أصعب شيء الاغتراب تحت راية الوطن حيث لا ملجأ مع الحضور الغيابي للمأوى” ص180
“كان الحصار شبيها تماما بقطعة شمس ولوده سجنت بين أسوار علبة ليلية فخمة،وكانت النتيجة أن مات كل أمل في إنجاب شموس أخرى قد تغطي العجز العربي في حاجته للنور،حتى يرى مسالكه نحو غد جميل” ص180
“كأن الأنثى في عالمي، لها مفاتيح ثورية تنتحل في كل مرة أزمنة عربية لتداهمني بها،بعدها و بكل أنوثتها تاركة فوق جسدي المعبر القديم للرجولة ،كل الفوضى لها و للإرباك العربي الذي زامنها،كي أقع و على صدري وشم مزدوج الانتماء” لها و لها” ص211
بأسلوب الكاتب السوري حيدر حيدر ” على حافة الشعرية” حاولت الكاتبة حياة شهد أن تعبر بلغة شعرية عن حالة الضياع و التشاؤم و الصمت الكئيب الذي لا ينتج إلا مزيدا من الخيبات النفسية و الاجتماعية و السياسية ،حيث لا وطن و لا أمن و لا حضن ، و بعنوان التشرد، رسمت لنا الكاتبة رحلة الذاكرة المحبطة و المتماهية مع السيرة الذاتية التي تدور في دوامة من الحزن العميق و الوحدة القاتلة بسبب حصار غزة و احتراق شجرة الزيتون بسلطة النار ،”فالمصير المجهول.. هو المصطلح الأكثر إلماما بالواقع إلى غاية الساعة”ص374
تتميز رواية ” تصاميم أنثى” بعدم اعتماد الكاتبة على تفعيل دور الشخصيات بحيث لم تترك لها المجال في التعبير عن آرائها و لا بتفاصيلها،و ربما لكون الاغتراب ذاتي كانت سببا في بروز الأنا باعتبارها الشخصية المحورية فكان التركيز على الحياة الفردية و الجماعية في حاضرها و ماضيها و في علاقتها بالزمان و المكان،لذلك يمكن تجنيس هذه الرواية تحت مسمى ” رواية السيرة الذاتية” بخصائصها المتميزة بحضور الراوي المهيمن على جميع الأصوات،وقد وظفت الكاتبة في نصها لغة شعرية جميلة و راقية تعتمد على الانزياح و المجاز في تجاوز المألوف، و بالأخص في الوصف و في التعبير عن الحيرة و التساؤل في معاني الوجود و الحياة،من منطلق عشقها للحرية و السلام.
من حيث الغلاف الخارجي الذي صممه الرسام محمد حموش ، فقد وفق في اختيار اللون الأسود الذي يناسب حالة الحزن و التشاؤم،لكنه لا يجذب القارئ و قد ينفره بالإضافة إلى الخط المستعمل و ربما الرواية كانت ضحية التسويق و عدم الاكتشاف لأنها لم تراع نفسية القارئ و بالأخص القارئ الجزائري الذي يبحث عن جرعة من التفاؤل و لو بالألوان.
رواية “تصاميم أنثى” هي رواية ممتعة وجديرة بالقراءة والاهتمام ،و تحتاج إلى وقفة أعمق.

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

3-103

أحمد عمراني : إطلالة روائية في رواية (الحركي) لعواد بن جبار

أحمد عمراني / إطلالات روائية رواية (الحركي) لعواد بن جبار أود أن أشاطركم إعجابي بقراءتي الأولى ...