الرئيسية / أخبار الرواية / حواء حنكة ((عيشة)) إدانة الاسرة والمجتمع / زيتوني عبدالقادر
15541692_10206336984057644_9214549247604094566_n

حواء حنكة ((عيشة)) إدانة الاسرة والمجتمع / زيتوني عبدالقادر

15541692_10206336984057644_9214549247604094566_n

كمريم فاجاها المخاض تحت جذع النخلة ؟
او هاجر ساعية بين الصفا والمروى باحثة عن قطرة ماء ؟
تلك هي الصورة الفاجعة التي تواجهك بها(( حواء حثكة..))… في روايتها(( عيشة ..)) ؟.
وتتركك امام تساؤلات واستفسارات عدة ؟
وهي لعمري من فنيات الكتابات السردية الحديثة التي تستفز القاريء .تشده وتدفعه لمتابعة الحدث بشوق وحب تؤججهما الرغبة في فك الغازه ومعرفة اسرار احداثه .
((هناك ..حيث لا يوجد غير السراب . ورمال ممددة عارية لا تهاب حرقة الشمس. بكر تصارع المخاض)) ص 8
ما السر ؟؟
ماذا حدث؟
كيف حدث؟
تساؤلات ترغمك على ولوج سراديب االنص لتروي عطش التساؤلات
تلج الاعماق … تتبع الكلمات…. تسافر عبر الجمل والفقرات …
فتجد انها لا مريم ولا هاجر؟
فان كان للاولى نخلة تساقط عليها رطباا وللثانية زمزم ييروي الضمأ
فلعائشة الفراغ والوحدة تصحر الاواسر و انعدام المدد…
لعائشة غياب حضن وحنان الامومة وحرارة ودفء المجتمع…
تحكي الرواية ان عائشة التي سميت بهذا الاسم تيمنا وشكرا لله لانها عاشت لاسرة عانت كثيرا من الفقد .ز لكنها عاشت بعاهة تخلف ذهني تطور الى مرض عقلي .. ورغم ان الكاتبة اشارت الى مجهودات العائلة في علاجها … لكن سرعان ما اتتهما فرصة السفر الى الخارج نسيت بل تنكرت لواجبهما وتجردت من عاطفة الابوة .. وقدمن مصلحتهما عن ابنتها ذات الثماني سنوات فتركتها لجدة طاعنة في السن ,عاجزة عن لم نفسها فما بالك بطفلة في هذا السن بهذه الحالة ؟؟
الراوية كانها تذكرنا بمقولة جاك لاكان:
((-في كتاباته عن الاسرة وتعقيداتها وبانها (هي مجال حيوي لكل الازمات النفسية ولجميع الدناءات الاجتماعية))
فالام فقدت اهم عاطفة في المراة وتخلت عن ابنتها الوحيدة …. بل بلغ بها التحجر الى عدم السؤال عنها وتصورها لنا الكاتبة في صور كاركاتورية من خلال تهاتفها مع امها اذ تظهر انها انغمست في المجتمع الجديد الفاقد لاواصر الاسرة والتكامل الاجتماعي ففقدت امومتها بمستويين كام وكابنة فهي غير مبالية ومتلكاة تتعاطى كلمات خاوية من الخواء وتقدم فلاشات صريحة عن فقدانها لكل مقومات الانسانية والمجتمع
ففي مهاتفة بينها وبين امها :
الو مامي
عيشة حامل ارواحي هزي بنتك
مامي ..عارفة مشكلة الاوراق
..
عادي مامي … اديها ليسبيطار يطيحوه ص 55
ففي هذا الحوار نلمس فضاعة ما صارته هذه الام.. فقدان أي عاطفة حنان وتنصل من قيم مجتمع صحراوي محافظ
عيشة ضحية والدين وضحية مجتمع… لم تكن لها ارادة فميا صارت اليه … والدان متنصلان من وظيفتهما البيولوجية والاجتماعية ..وجدة معذورة فكبر سنها وعجزها عن مراعاة حفيدتها .. جعلاها تكره عيشة وترى انها ليست من مسؤوليتها .. فراحت تعيرها ب ((العقونة )) وتضربها وتربطها … فكان ردها الطبيعي الهروب للشارع
وفي الشارع يحدث ما يحدث.
فرغم اننا نعيش في ((اغميش)) هي قرية صحراوية صغيرة بولاية الوادي مما يعطينا انطباعا صادقا عن تماسك اهلها وتؤازرهم وسيادة روح الاخوة بينهم .. الا ان الكاتبة تنبهنا الى عدم اخذ الامور بمظاهرها .. ففي الصورة الجميلة توجد بعض اللطخات وبعض الاستثناءات … فعائشة نتيجة تشردها بالشارع وبلوغها سن الخامسة عشر بلوغها ونفور اجزائها صارت مطمع الذئاب التي لا يخلو منها مجتمع … اذ يظهر ((عباس)) حلاق القرية الوديع الذي صار يتتبع نضوج عائشة المطاردة في الشوارع تحت صيحات ((العقونة العقونة )) ورغم ((تعقانها) فان عباس راى فيها اشياء اخرى غذتها غريزته الجنسية فصارت يحتال عليها ليتمكن من ادخالها حانوته وهتك عرضها … في الجانب الاخر تظهر لنا الكاتبة الجانب الانساني في المجتمع والجانب المنير في الانسان اذ يبرز صالح الرجل هذا الرجل الذي يذكرني ب ((مصطفى سعيد) في رواية الطيب صالح ((موسم الهجرة الى الشمال )) الذي لا يعرف له نسب اذ يقال انه اتى من تشاد وعاش بين اهل اغميش كواحد منه رغم انعزاليته احيانا ,,, تتحرك فيه روح الشهامة والانسانية وييتبع تخطيطات عباس و يستنكر فعلته فيصفعه صفعة الرجال الغيوريين على شرف الانسان وشرف القرية وحدودها ….
هذا الرجل الغامض الانساني الذي تحدى التقاليد والاعراف وخطب ((عيشة )) والذي تضاربت الروايات في سر غيابه ووجهته
والتي توميء الرواية الى انه هرب ب عيشة وتزوجها وانجب منها ولدا :
((عاد الان وطفلة بعمر السنتين تتشبث بيده ..))
في سياق هذه التراجدية تقدم لنا ((حنكة حواء)) علما من صراع القيم والاجداث وتعطينا لقطات بانورامية عن قرية اغميش وكيفيات بناء منازلها وضرورة توسط النخي ل افنيتها … وفلاشات عن تقاليدها وعاداتها في تسمية الاولاد وتلقيب النساء…وتصف لنا ارهاصات وتازمات الذات الانسانية في نية الوقوع في الخطا والتردد فالندم ((عباس المنتحر) ((الجدة بين عاطفتها وعجزها في الاعتناء بعيشة ) في لغة تتوثب احيانا وتسيل سيلانا طورا وتخبو اخرى ..اذ لم تبق لغة الكاتبة اسرة كالصدمة الاولى فتتحول احيانا الى انشاء عاد أي غير فني :(تاريخ الجدة مثلا)
كالخلاصة : الوادي ولاية مثيرة بدات تتصدر المشهد الجزائري وتلفت الانظار اليها بفضل رجالها ونساءها ,,, فمن منا لم يعجب بانتاجاتها الفلاحية المتعددة والفاخرة والمثيرة خضر وفواكه بصحراء لا نتخيلها الا جدباء قاحلة فاذا هي جنات نخيل وحقول طماطم واكوام عنب … لكن (الرابطة الولائية للفكر والابداع للوادي تحت اشراف الكبير بشير خلف النملة التي لا تمل من لم حبات الخير لفتت انتباهنا الى الوجه الاخر للوادي الوجه الروحي الوجداني والانساني بمراعاته للاقلام الشابة وسهره المضني والمشكور عليه في ابراز الكلمة الجميلة والمنيرة بالوادي العميقة عمق الصحراء المعطاء… و عيشة ل حواء حنكة ثمرة من ثمرات جنان بشير خلف والطييبين العاملين معه .
الرواية جديدة الطرح هي ادانة صريحة صارخة للاسرة والمجتمع لتنصله من مهمته وتغافله عن واجبه اتجاه فئة من المجتمع وهي فئة 1وي العاهات الجسدية والعقلية وما يسمى ظلما بالمعاقين
تساؤلات ليست هامشية :
النص: هل هو رواية ام قصة ؟؟
القصة تتطلب التركيز والهمس واللمز والخطف والفلاشات وهذا تفتقره النص حسب راي
الرواية : تقدم عالما من الاحداث والاشخاص تتفاعل وتتصارع عبر خيط تصاعدي لبطل وهذا ما لم المسه في النص؟؟
بعض الاحداث تبدو غامضة ولا متماشية مع تصاعد الحدث الرئيسي مثلا في نقل ماساة الجدة عندما ادركت الحدث من خلال السياق نستف انها غادرت الحياة لكننا نجدها لا حقا تدبر مع صالح في كيفية حل للمعضلة ؟؟
سكوت صالح وحورية عن ارتكاب عباس الجريمة غير مهضوم اذ كانا يتتبعانه خطوة خطوة وحضرا حدث الاغتصاب . فلم لم يتدخلا قبل حدوثه؟
تحميل المسؤولية للمراة (الام) دون الرجل (الاب)
بعض السقطات التعبيرية والنحوية تشين العمل:
كاد سيغمى على عباس ص 44
بينما كانت القادة وخضرة منهمكتان في ثرثرة … ص 16
بينما عيناها الخائفتين كانتا تتابعان الجدة ص 34
كان فكر عباس منشغل بصالح ص 42
وزلات اخرى للاسف عديدة هل هي سهو ام اخطاء مطبعية ؟؟؟
ورغم ذلك لا يسعنا الا ان نبارك مولود حواء حثكة ((عيشة ))
ونؤكد كقراء اننا لمسنا نفسا روائيا في العمل وقدرة على نفس طويل في السر د بلغة جميلة عموما موحية ورامزة احيانا … وما سجلناه هو منطق البدايات ككل البدايات ل غير.

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

20882363_1446668375413763_5052822029057095653_n

قراءة برواية “شياطين الجوف ” للكاتبة سميرة منصوري / بقلم.غزال مراد

شذرات من رواية “شياطين الجوف ” للمبدعة سميرة منصوري . رواية النفس الواحدة ،قرأتها ظهرا ...