الرئيسية / أخبار الرواية / فصل من رواية : لغز الولي الصالح / أماني محمد
14650551_258024261259969_920571559959414433_n

فصل من رواية : لغز الولي الصالح / أماني محمد

و رافقتها عبر الرواق إلى غرفة صغيرة بها خزانة خشبيّة بأربعة أبواب و سرير كبير و طاولة صغيرة بأدراج، عليها مصباح صغير.
ـ ” إذا فهذه هي غرفة نومك؟”
ـ ” أجل، وعند مقدّمة هذه الخزانة كان يظهر ‘سيدي الشريف’ شيخ مسنّ كلّ ما فيه أبيض .. لحية بيضاء، شعر طويل أبيض و عباءة بيضاء أيضا. و عندما أُشعل النور يختفي ”
– ” يختفي فور إشعال النور .. ” ردّدت أماني مفكّرة ثم أضافت:
ـ ” لمَ لم تطلبي من أقاربك المكوث معك لمدّة، حتى تذهب عنك هذه الوساوس؟ ”
ـ ” وساوس! ” صاحت باستنكار و غضب ” ‘سيدي الشريف’ يُعتبر وساوس؟ .. خافي على روحك يا طفلة .. إنّه من أولياء الله و له كرامات لا تُحصى، و ما حضوره إليّ إلّا من حبّ الله لي و لزوجي .. و لابدّ من سبب لظهوره و كلامه ذاك ”
ـ ” أكيد .. أكيد .. هناك سبب لكلّ شيء ” عقّبت أماني مُحاولة مجاراتها، و أضافت ” إذا فأنت لم تُخبري سوى جارتك؟ ”
ـ ” لم أخبر سوى جارتي ‘حليمة’ التي أخبرت كلّ الناس ” ردّت بامتعاض ” ليس لي في هذا الحيّ سواها، هي الوحيدة التي تدخل بيتي و تأكل على مائدتي. حتى أولادها كأولادي، فأنا ليس لي أولاد من الحاج، تزوجته بعد وفاة زوجته، و قبل خمس سنوات، تركنا البيت لأولاده في ‘تاشتة’ و أتينا للعيش هنا ”
– ” ألم تشكّي بكونه لصّاً أو شخصاً عابثاً يريد إخافتك ليس إلا؟ واحداً من أبناء زوجك المتوفّى قد يكون راغباً في مغادرتك شقّة أبيه ليستولي عليها مثلاً؟ ”
– ” أمّا اللّص فما كان ليجد عندي شيئاً يستحقّ السّرقة. و أمّا أحد أبناء زوجي فهذا ما لم يخطر ببالي قطّ .. ” و أطرقت مليّاً تفكّر ثمّ رفعت رأسها و هزّت سبّابتها نحوها و هي تقول:
– ” أنت ذكيّة أيّتها الصحفيّة! كيف لم أفكّر من قبل في هذا الأمر ”
– ” لا لا يا خالة، لا أريدك أن تأخذي افتراضي على محمل الجدّ. قد يتسبّب هذا بمشكل بينك و بينهم من غير بيّنة أو دليل واضح ”
و بدا على العجوز اقتناعها بما أسلفت من افتراض، فسارعت أماني تقول – كي تصرف انتباهها – :
– ” فلنعد إلى سيدي الشريف. ألا تشعرين بالخوف عندما يظهر لك في غرفتك و أنت نائمة لوحدك؟ ”
– ” و الله لم أعد أعرف للنوم راحة مُذ بدأ يظهر لي، و أنا وحيدة لا مؤنس لي منذ وفاة الحاج ”
ـ ” لمَ لم تطلبي من جارتك ‘حليمة’ المبيت عندك و لو لليلة واحدة حتى تتأكّد مما ترينه؟”
ـ ” لا يمكن أن تترك بيتها و أولادها لتبيت عندي ”
و اتّجهت نحو نافذتها المغلقة ففتحتها و أشارت وهي تطل منها إلى نافذتين في الطابق الثاني من العمارة المقابلة : ” هذه هي شقتها، أنا لا أخرج من بيتي كثيرا، تعرّفت عليها من خلال النافذة يوما نُلقي التحية و يوما نتبادل الحديث حتى وثقت بها و أدخلتها بيتي. إنها امرأة صالحة لم أر منها شرّا أبدا، و ابنتها خديجة تزورني أحيانا لتنظف و تطبخ و تشتري لي ما أحتاج، لكن ماذا أقول؟ حتى الشيطان لا يستطيع إمساك لسان المرأة! “

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

20882363_1446668375413763_5052822029057095653_n

قراءة برواية “شياطين الجوف ” للكاتبة سميرة منصوري / بقلم.غزال مراد

شذرات من رواية “شياطين الجوف ” للمبدعة سميرة منصوري . رواية النفس الواحدة ،قرأتها ظهرا ...