الرئيسية / أخبار الرواية / مختصّون لــ”أبوليوس” : جوائز في الآداب برائحة البترول .
1_5255184234503525518423454c

مختصّون لــ”أبوليوس” : جوائز في الآداب برائحة البترول .

فيما اعتبرها المتوّجون حبل النّجاة من هاويّة التّهميش
مختصّون لــ” أبوليوس الرواية الجزائريّة”:
الجوائز الأدبية لهذا العام برائحة البترول

لا شكّ أنّ المتتبّع لقوائم المتوّجين بالجوائز الأدبية هذا العام سوف يفاجأ بانهيار آفاق التّوقّعات خصوصا بعد الاعلان عن الفائزين بجائزة “نوبل للآداب”، والّتي كشفت عن أسماء لم نكن لنسمع بها لولا التّتويج. عربيّا، شكّل فوز الرّوائي ربيعي المدهون بجائزة “البوكر” صدمة أدبيّة كبرى بعدما فكّ ” الحصار الأدبي” عن “مصائر” شخوص فلسطينية بجائزة بريطانيّة الجنسية خليجيّة الإشراف. وعلى المستوى المحلّي لم يكن أحد ليتوقّع بروز اسم ناصر سالمي صاحب” الألسنة الزّرقاء” ويفتكّ جائزة “كتارا” للرّواية العربيّة، ممّا شكّل بؤرة توتّر إعلامية ونقديّة. وحتّى القراءات التّأويلية التي كانت تتمتّع بمصداقية من لدن نقّاد لهم دراية بتقنيّات الكتابة الابداعيّة، باتت بدورها غير قادرة على استعاب مايحدث من مفاجآت كانت سارّة للمتوّجين طبعا، بالمقابل حطّمت توقّع البعض الآخر. في هذا الاستطلاع يتحدّث مختصّون بكثير من الحذر عن هذه الجوائز والتي كانت _حسبهم _ وليدة صيرورة جديدة ساهم فيها توفّر المال لدى دول _الخليجية خصوصا_ أرادت فرض سيطرتها ثقافيّا لدرجة راح بعضهم يتحدّث عن “الرّواية البتروليّة” وحتّى وإن كان بغرض الدّعابة فإنّه لا يخلو من بعض الحقيقة التي وجب الوقوف عندها، بالنّظر _ يضيف بعضهم _ إلى خطوطها الافتتاحيّة التي فرضت على الكتّاب ولجان التّحكيم مبعدة لذة النّص، عن حساباتها، غير آبهة للبرنامج السّردي بقدر انتباهها للبرنامج السياسي. بالمقابل يتحدّث آخرون وهم مزهوّون بخفّة شديدة وبفرحة الخارج من غياهيب التّهميش إلى فضاء الأضواء.

ملف من إعداد: الكاتبة الصّحفية / رانيا شنيب

21-08-15-821200869الدكتور النّاقد مشري بن خليفة:

اهتمام العالم العربي بالجوائز الأدبية بدأ متأخّرا والجوائز الخليجية الأكثر إغراء.

أصبح الحديث عن الجوائز في العالم العربي ، يأخذ مسارات متعددة ومختلفة بين المثقفين والكتاب والصحافيين ، فهناك من يدفع عنها ، وهناك من ينتقدها بشراسة ، وينتقد توجهاتها المالية والإيديولوجية ، وعليه فإنّ الحديث عن هذه الجوائز الأدبية ، يحتاج الى قراءة متأنية وطرح متبصر ، وموقف نقدي متوازن ، لأن هذه الجوائز الأدبية والثقافية في عمومها ، هي غربية المنشأ ، ووضعت لها تقاليد ومبادئ و أ نشئت لها مؤسسات تعنى باستراتيجية تطوير الأدب والكتابة عامة. بينما نجد العالم العربي ، لم يهتم بها إلّا في السّنوات القليلة الماضية ، ففي بريطانيا وحدها مثلا ، أكثر من 60 جائزة أدبية ، وعشرات الجوائز للرواية ، وكذلك الأمر في فرنسا و الولايات المتحدة الامريكية ، أما في العالم العربي فقد بدأ الاهتمام بالجوائز متأخرا ، حيث ظهرت جوائز أدبية وثقافية ، من قبل مؤسسات رسمية عربية و من منظمات المجتمع المدني ، حيث نشأت في المملكة العربية السعودية في نهاية السبعينيات جائزة “الملك فيصل العالمية” ، والتي وصلت قيمتها المالية الى 200 ألف دولار أمريكي ، و ظهرت في العام 2007 الجائزة العالمية للرواية العربية بالتعاون بين مؤسسة ” البوكر ” العالمية وهيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة ، وقد قدرت قيمتها المالية ب 60 ألف دولار أمريكي ، يحصل الفائز الأول على 50 ألف دولار ، بينما تحصل روايات القائمة القصيرة ، على 10 آلاف دولار ، وهي تعتبر من أهم الجوائز الأدبية الخاصة بالرواية ، والتي أثارت الكثير من اللّغط و الانتقاد . ثم ظهرت جائزة الشارقة للإبداع الثقافي ، والتي تبلغ قيمة جوائزها 160 ألف دولار امريكي ، و في الامارات أيضا ظهرت جائزة الشيخ زايد ، التي تبلغ قيمتها سنويا 200 ألف دولار أمريكي ، فدولة الامارات وحدها تنفق على الجوائز سنويا مبلغا قدره 1.2 مليون دولار امريكي وهناك جائزة الرواية العربية ” كتارا ” بقطر ، والتي يقدر مبلغها 825 ألف دولار أمريكي ، وتأسّست سنة 2011 جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب ، ومجموع جوائزها يبلغ 780 ألف دولار أمريكي ، ونجد بعض الجوائز الأخرى في العالم العربي ، ولكن قيمتها المالية لا تذكر ، مقارنة بهذه الجوائز الخليجية . لا شك أن الجانب المالي مغري وله أهميته ، ولكن أهمية الجائزة لا تكمن في الجانب المادي ، وإنما تستمد قيمتها من مصداقيتها و أهدافها ، و ما هي الاضافة التي تضيفها هذه الجائزة أو تلك . وعندما ننظر في هذه الظاهرة ، سنجد أنها جزء من سياسات ثقافية قائمة ، الهدف منها أن تلعب بعض دول الخليج دورا ثقافيا على مستوى المحيط العربي ، وهذا من حقها و لاعيب فيه ، ما دامت توجهات هذه الجوائز ، لا تكرس الانقسام و التمييز ، حتى لا تتحول الى أدوات للهيمنة الثقافية . إن الجوائز الأدبية في العالم العربي ، هي ظاهرة ثقافية ينبغي تكريسها و الحفاظ عليها و دعمها ، لأنها فكرة نبيلة بحد ذاتها ، ولا ينبغي أن تتحول الى سلطة تقييم تفرض نصوصا بعينها ، باعتبارها النصوص الانموذج ، و الأمر ليس كذلك ، لأن الجائزة ليست معيارا بالضرورة على الابداع ، وإنما هي حافز للكتاب على الابداع و الاستمرار والانخراط في استراتيجية الكتابة بمسؤولية أكبر . إن بعض الجوائز في العالم العربي ، لا تضيف للكاتب أي رصيد قرائي جديد ، ومن ثم فإنّ الكاتب الفائز لا يزيد معدل مبيعاته ، كما هو الحال في العالم الغربي . ولهذا فإن الكاتب عندما يكتب ، لاينبغي أن يكتب للجائزة ، و إنما يماس فعل الكتابة وفق قناعاته الشخصية والفنية والموضوعية ، ولا مانع أن يشارك بها في أية جائزة ، فجميع كتّاب العالم شاركوا في جوائز ، ومنهم من لم يفز بها ، وهذا لا يعني أبدا عدم استحقاقه ، فالأمر دائما منوط بلجان التحكيم ، التي تخضع لمعايير خاصة بها ، ولا يعني أيضا أن هذه الجوائز تصنع النجم بالمعنى الاستهلاكي وفق المفهوم الاعلامي . لا شك أن الجوائز الأدبية و الثقافية تمثل أهمية كبرى للكاتب ، فهي تفسح المجال له بالدّخول في مرحلة أخرى أكثر مسؤولية . ولابد أن نعي ضرورة الحفاظ على مصداقية هذه الجوائز ، وعلى استمراريتها و ابتعادها عن الهيمنة و المحاباة ، وينبغي أن ندرك أن الجائزة لا تصنع كاتبا ، وإنما الابداع هو الذي يكرس الكاتب بخصوصية نصوصه والتي تقدم الإضافة . وعليه فإن أحكام لجان التحكيم نسبية ، وهي قابلة للأخذ والرد ، بينما الابداع هو الأكثر مشروعية وحضورا وتكريسا .

arton16596-7cb30الدكتور النّاقد حبيب مونسي:

الجوائز تسلّم لأسماء بارزة حتّى تأخذ حظّها من الانتشار والمبدعون يكتبون حسب توجّه الجائزة السياسي والفكري .

لم تكن الجائزة في يوم من الأيام هي الحافز الذي يدفع المبدع إلى إبداع صنيعه، ولم نقرأ في سيّر المبدعين أن الجائزة هي التي كانت المحفّز على المضي في درب الكتابة الأدبية، بل كل ما نجده في شهاداتهم يشير إلى التجربة الذاتية التي تريد أن تجسّد حصيلتها في شكل من أشكال الفن، وأن تتمظهر عبر وسيط من وسائطه. لذلك سيكون الجمع اليوم بين الجائزة والإبداع من الأمور التي لا تطرح باعتبارها أطرافا في العملية الفنية بل لكونها ظاهرة قد تشوش على الإبداع هدوءه وخروجه عن الدفق الحياتي الذي يشغل العامة من الناس. ذلك أن الفن يسلك في الزّمن سبيلا لا يسلكه الزّمن الجاري على الناس. فهو لا يعترف بالسياقات العامة التي تكتنف العامة من الناس، لأنه لا ينشغل إلا بسياقاته الخاصة التي يلتقط منها التجربة، وينسج منها عناصر واقعه الخاص. ومن ثمّ فالحديث عن داع خارجي يدفع بالمؤلف إلى تشييد بنائه الفني من أجله أمر مستبعد مردود. لذلك لم نجد أديبا رشّح عمله لجائزة من الجوائز من قبل. فهذا الأمر متروك لدور النشر التي يحركها الرّبح، ويدفعها عامل التجارة والإشهار للمنتوج إلى أن تسلك مثل هذه السّبل في التّعامل مع الكتاب. فهي لا تنظر إليه باعتباره صنيعا فنيا، وإنما تنظر إليه باعتباره مادة تجارية يجب تسويقها وعرضها والاحتيال لها حتى تصل إلى المستهلك. لذلك كان لدور النشر جوائزها التي تعرّف بمنتوجاتها، وقد سلّمت الجوائز لأسماء بارزة حتى تأخذ الجائزة حظّها من الانتشار لدى القراء والكتاب على حد سواء فيتمنى الكتاب أن تكون من حظهم بعمل من أعمالهم التي ينشرونها تباعا. وقد كان لبعض الجمعيات الثقافية والخيرية والسياسية في الغرب جوائزها التي تعرف بها وبأنشطتها وقد سلمت جوائزها لصحفيين وكتاب وساسة ومفكرين مرموقين بغية اكتساب الاعتراف العالمي من هذه الأطراف كلها ومن ثم راحت تعتني جائزتها ليكون لها ذلك الصيت الذي نعرفه لبعض الجوائز الكبيرة التي تسلم سنويا أو موسميا لشخصيات معروفة. غير أنّنا اليوم نشهد تسابق الكتّاب للجائزة وأنهم هم من يرشّح أعمالهم في قوائم الجوائز، أو من يوصي بترشيح أعمالهم للجائزة كل سنة. وقد لا نجد لتفسير ذلك من سبب فني إبداعي غير السبب المادي الذي يجنيه الروائي أو الشاعر من الجائزة. وكأنه يأخذ تعويضا عن أتعابه التي بذلها في تحبير نصه. غير أن هذا الإقبال على الجائزة بهذه الطريقة يشين وجه الإبداع فلا يكون الإبداع هو المبتدى والمنتهى وإنّما العامل المادّي الذي سيجنيه المبدع من وراء الجائزة. ساعتها سنجد المبدع يكتب تحت الطلب، أو يبحث عن الموضوعات التي لها رواج في الحقل الثقافي العربي أو الغربي. أو يكتب بالوكالة أي يتولى أمرا سياسيا أو دينيا ترى الجهة المحددة للجائزة أنه يهمها أو يهم توجهاتها الفكرية والسياسية.. إن الجري وراء الجائزة لا يشرف المبدع حتّى وإن عرفنا حاجته المادية، وعلمنا ضرورة ذلك الرّافد الذي قد يعينه في دروب الحياة، إلا أن المادّة ليست الإبداع، ولا يمكن ربطهما مع بعضهما بعض في مطلب واحد. وأنّ الفن في كل أحواله عمل منزّه عن الفائدة المادّية. غير أن الظّاهرة اليوم تكشف عن خروج حادّ وخطير عن جادّة الفن وأخلاقياته وأساليب تعامله مع الحياة. ومن ثم فلن يكون الفن الجاري وراء الجائزة فنا صادقا أبدا. لأنّ وجهته ومنتهاه لا يصبّان في هذا المبدأ النبيل الذي هو خدمة الأذواق وتهذيب المشاعر والارتقاء بالنفس إلى درجات الكمال.

28r098النّاقد الدكتور الأمين بحري :

حينما تتحول الوسائل إلى غايات.. أو الكتابة المناسباتية الجوائز الأكثر شيوعا عربيا تهمّها سياسة مموليها وموافقة الخط الافتتاحي لتوجّهها على حساب الابداع في حقيقتها البسيطة.

 الجائزة هي مكافأة وتكريم على أصالة الجهد وتميزه. أي بمعنى وسيلة تشجيع ودعم للكاتب وعمله المتوج، لكن ما لبثت أن تحولت إلى غاية مثلى ليس للأديب الذي له ألف حجة في الرغبة في التتويج ومن حقه أن يأمل في ذلك، وأن تتحول الجائزة إلى غاية للكتابة في حد ذاتها، فهذا ما سيدخلها في خانة الكتابة الغرضية، أو المناسباتية، أي الكتابة بنية، المشاركة في تظاهرة، أو مواكبة تظاهرة، حيث تتحول الكتابة هنا إلى نوع من نفض الجراب للحاق بموعد ثقافي أو آجال جائزة ما؟؟ فأي أصالة سيحققها نص كتب بهذا الهاجس المناسباتي؟؟ وهكذا رأينا عديد الكتاب ومنهم الكبار ذوي الأسماء البارزة يسارعون، إلى نفض جراباتهم ونشر ما اختزنته جعباتهم من مخطوطات، واعتصار قرائحهم ما أمكن قبيل مواعيد “التمظهر الثقافي” ذات الصيت والشعبية، كالجوائز و معارض الكتب والمناسبات السنوية التي تعنى بها بعض المؤسسات الثقافية والمالية، علماً أن أغلب تلك المؤسسات الجوائزية “والأكثر شيوعاً عربياً وعالمياً”، لها خطوط افتتاحية لا تعنيها الجودة الفنية للعمل بقدر ما يعنيها موافقة العمل لنهجها الفكري وسياسة مموليها. وهو المعيار نفسه الذي يتم وفقه اختيار لجنة التحكيم التي عليها الإجماع على بنود الخط الافتتاحي للجائزة قبل الاتفاق على المعايير الفنية التي تطبقها على الأعمال المرشحة. وهذا هو سبب شيوع أعمال إبداعية لم تتوج أبداً بأية جائزة، بين أكبر شريحة من القراءة وتترجم إلى لغات عدة، وتتجاوز حدودها الإقليمية والقومية، بينما نشهد في الجهة المقابلة سقوط حر للأعمال المتوجة بالجوائز السنوية، لا لسبب آخر سوى أنها جلبت انتباه القراء بتتويجها واكتشف غالبيتهم تلك الحقيقة المرة التي خلفت في نفوسهم علامات استفهام مختلفة الأحجام والأنواع عن الغاية من تتويج أعمال واهية فنياً؟ وهذا ما يحدث غالباً، وليس دائماً عقب زوابع التتويج. والسؤال الذي يلحّ على الطرح في الكتابات المناسباتية: هل نكتب وفاءً للفن الأدبي وإسهاماً في الثقافة أم وفاءً لمواعيدهما وتكريس الكتابة من أجل المناسبة؟؟.

%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%89الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية ” البوكر” 2016 الرّوائي الفلسطيني ربعي المدهون:

الجوائز الأدبية أسّست لحروب ثقافية و” البوكر” لها نكهة مميّزة .

في كل المسابقات الأدبية في العالم يسبق إعلان النتيجة جدل كثير، غالبا ما يتركز على أحقيّة العمل الفائز ومعايير التقييم ونزاهة لجان التحكيم. لكنه سرعان ما ينحني للنتائج وللقرار الذي بات حكما ينبغي أن يتعامل معه الجميع باحترام، إلا بين المثقفين العرب ووسائل إعلامهم، التي أضيف إليها، ملكيات فردية صغيرة تتموضع على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الثقافية المنتشرة كالفطر بعد ليلة رعدية، أو مثل المساكن العشوائية على محيط مدينة القاهرة وعند أطرافها. فما إن تعلن نتيجة أيّة جائزة أدبية مرموقة ـ وهي قليلة على أية حال ـ حتى يبدأ النقاش الذي سرعان ما ينقلب إلى نزاعات لفظية إنفعالية تؤسس لـ”حروب ثقافية” مصغرة، تأخذ شكل المنطقة نفسها، وترث صراعاتها وخلافاتها، وأمراضها، وانقساماتها، وظواهرها السلبية كافة وكذلك الايجابية، وهذه نادرة للأسف. وعلى الرغم من ذلك، لا يختلف المثقفون العرب، بمن فيهم الأكثر انتقادا للجوائز، على أهميتها. ومثل كثيرين أشاركهم الرأي، في الإقرار بدور الجوائز، وأخصص “الجائزة العالمية للرواية العربية”، المعروفة بـ”البوكر العربية”، ذات النكهة المميزة، في تقديم فوائد كثيرة للسرد العربي، وتطوير الحراك الابداعي، وخلق منافسة إيجابية تقوم على جودة النص وقوته من حيث اللغة والتقنيات والتركيب ومستوى التشويق، وتقديم الجديد. بالإضافة الى ما تقدمه الجائزة للفائز من فرص الانتشار والترجمة وربما تأخذه الى فضاءات عالمية. ولا يمكن إغفال القيمة المادية للجائزة أيضا. فأغلبنا معشر الروائيين، مضطر للعمل العمر كله لكي يؤمن متطلبات حياته. وأغلبنا لا تتوفر له فرصة التّفرّغ للكتابة. كل هذا ينعكس بدوره على الحياة الثقافية والنتاج الابداعي العربي في مجال الرواية. وهذه حقائق لا ينكرها إلّا مكابرون. فمن نتائج هذا الحراك، ما نشهده اليوم، من نمو كمّي في معدل إنتاج الرواية، ينفصل عنه إنتاج نوعي متقدم، وإن كان لم يزل قليلا. وهذه ظاهرة رافقت تعدّد الجوائز. فالكل يريد الدخول الى عالم الرواية، بمن فيهم، مجربون صغار مغامرون، وكتاب كبار وشعراء تركوا فضاءات الشعر الى الرواية. وعلى الرغم مما في هذا الحراك “المشوّش” من سلبيات، إلا أنّ في ثناياه الكثير من الابداع الجيد. فبين الشباب من قد يفاجئنا بأعمال مبهرة، وبين الشعراء من كان محقا في ترك قصائده، وخارج الاثنين يتواصل عمل روائيين مبدعين مكرّسين، وآخرين يأتوننا للمرة الأولى. إنّها مرحلة جديدة تعيد تشكيل الفضاء الروائي برمّته. وقد يستغرق الأمر وقتا حتى نستطيع تلمّس خارطة للرواية أكثر دقّة ووضوحا. في الأخير وجب التّنويه بأنّ الجوائز تلعب دورا علينا أن نستفيد من إيجابياته، ونستمتع بها، ونلاحق سلبياته للخلاص منها.

sahraouiالفائز بجائزة “ابن خلدون ـ سنغور للترجمةـ ” النّاقد الدكتور ابراهيم صحراوي:

الجوائز الأدبية انتشلت مبدعين من التّهميش وهو ما أثبت سلطتها وفتنتها .

الجائزة سلوك حضاري. هي في جوهرها تعبير عن الاعتراف بجهودٍ ما وتثمينها. لذا فهي أحد أهم عوامل التحفيز. لكن لننتبه منذ البداية إلى أنّ الجائزة ليست غاية ولا ينبغي لها أن تكون كذلك بل هي وسيلة فقط. لأنّها إن أصبحت هدفا سيتضرر الأثر الأدبي إذ سيخضع لشروطها ويضحِّي بأشياء كثيرة. من هنا ننتبه إلى أنها قد لا تعكس الأعمال المتوّجة إلاّ في جانب من جوانبها، بمعنى أنّها لا تمنح لهذا أو ذاك إلاّ بقدر ما يستجيب العمل الذي منحت له لشروطها. ومع ذلك ينبغي ألا نُعمِّم، فهي في معظم حالاتها تكشف عن قيمة عالية وقدر كبير من الإجادة والإتقان. ومن ثمّ فإنّ من حسنات الجائزة أنّها آلية من آليات الاكتشاف والاعتراف كما سبقت الإشارة، فقد يبقى مُجيدون كثيرون في الظلِّ حتى تنتشلهم جائزة ما من التهميش أو النسيان سواء أكان ذلك على قيد الحياة أم حتى بعد الممات. فتضع الآخرين أمام الأمر الواقع، وهذا ما يُجسِّد سلطتها وفتنتها في آن.

nasserالحاصل على جائزة كتارا للرّواية العربية 2016 الرّوائي ناصر سالمي:

فوزي بـ”كتارا” ولادة ثانية وقد علّمتنا أنّ زامر الحي يطرب أيضا

الكثير ممّن يعارضون فكرة الجوائز الأدبيّة، يسوقون لنا حججا وجيهة، وآراء لا تخلو من قيمة، فهم يقولون مثلا أنّ الجوائز جعلت من المتهافتين على الكتابة والمتطفلين على مائدة الرّواية كثر، ويقولون إنّ المال السّياسي يوجّه من خلال هذه الجوائز الأقلام، ويدفعها دفعا نحو وجهة هو يرضاها، وقبلة هو بانيها. ويقولون إنّ الكتابة للجوائز ستعطينا نمطا كتابيّا، وقالبا روائيّا يكرّر فيه الكاتب تيمات وآليات جوائزيّة تجاريّة. غير أنّهم ربّما أغفلوا أنّ الجوائز ليست بدعة روائيّة وأدبيّة، فكلّ الفنون اتّخذت لها منصّات ومنابر تنشر فيها جوائزها و شهاداتها التّكريمية، بل إنّها تعدّت مجال الفنون إلى العلوم والسّياسة، وانظروا مثلا إلى جائزة “نوبل للسّلام”، وتذكّروا معي أبا الطّيب ذلك الشّاعر الذي جال قديما بين بلاط وآخر. لكن هل صنعت صلات الأمراء ودنانيرهم الشّاعر الذي نعرفه بالمتنبّي؟ ذلك أنّه مثلما لا تصنع جائزة “نوبل للسّلام” السّلام، فإنّ الجوائز الأدبيّة لا تصنع كاتبا إن لم يكن موهوبا، ولا تلغي كاتبا موهوبا. نعم الجوائز الأدبيّة اعتراف بجهد قد يدوم سنوات، وإقرار بقيمة هذا المؤلّف الذي سيصبح أكثر ثقة في أعماله، وأكثر إقبالا على التّأليف، فلكلّ فعل ردّة فعل مساوية له في المقدار ومعاكسة له في الاتّجاه كما يقول أصحاب الفيزياء، وشخصيّا يعني فوزي بالجائزة ولادة ثانية، وبدايةَ مشروع روائيّ واعد، ونهرا أقطعه بثقة من أيقن بوجود قارئ ينتظره على الضّفّة الأخرى. فقد كانت روايتي مجرّد مخطوط قبل أن تفوز بجائزة كتارا للرّواية العربية، واسمحوا لي، يا أحبّتي القرّاء أن أسوق إليكم بعض الأسئلة التي سبق لي أن نشرها في مقال منذ أكثر من شهر: لماذا “كتارا”؟ ولماذا لا يحظى زامر الحي بإطراب؟ هل يجب علينا دائما أن ننتظر شمسا تسطع من شرقنا العربيّ؟ أو نجما يلمع في الغرب، لنحشد له اللحون الزّكيات، وندفع إليه بالمدائح والتّبريكات؟. وماذا لو لم تكن “كتارا”؟، أكان أحد سيسمع بسالمي ناصر ابن “تغنيف” الذي يكتب في جبّه اليوسفيّ؟ وكم هم هؤلاء الكتاب الذين يرزحون تحت نير التّهميش؟ وكم هم كثر هؤلاء الذين تقطع أحلامهم بمقصلة الإهمال؟ كم هم كثر هؤلاء الذين ينزفون في صمت؟ شكرا “كتارا” لأنّك وضعت اليد على الجرح، وعلّمتنا أن زامر الحيّ يطرب أيضا..

13435823_1139856049399506_763955128_nالروائية عائشة بنور:

المبدع يعاني قحطا وبؤسا ثقافيّا والجوائز الأدبية في الجزائر لا تخضع لاستراتيجية عمل واضحة

هناك عدّة عوامل تساهم في الانعاش الابداعي الذي يحتضر ومنه الجائزة لما تحمله من دلالة فكرية ورمزية معنوية كبيرة، فهي كذلك تحفيز وتشجيع للمواهب وتثمين للجهد، تنمّ عن وجود حركة ثقافية مستمرة، هذا من جهة ومن جهة أخرى هي إضافة للمنجز الثقافي لكل بلد يزخر بموروث ثقافي كبير، ونحن للأسف مقارنة بالوطن العربي وما ينجز في المجال الثقافي هي مجرد حلم وهذا يدل على أن الثقافة في الجزائر ليست من أولويات السياسي رغم الامكانيات الكبيرة . نحــن نعاني قحطا وبؤسا ثقافيا، الجائزة تعبّر عن حركية ثقافية تفاعلية مستقبلية تراهن على ديمومة واستمرارية وعلى إنتاج إبداعي فكري، نحن للأسف نفتقر إلى ثقافة الاستمرارية والجائزة. هناك ركود وخيبات متتالية تتوالى مع كل ظهور لجائزة ما ترتبط بالظّرف ثم تَغيب أو تٌغيب لأنها لا تخضع إلى استراتيجية عمل ومتابعة واهتمام. حـال الجوائز الإبداعية في الجزائر من حال الثقافة عموما، تتأرجح بين الغياب والحضور المحتشم، كلاهما يئنّ تحت وطأة اللاهتمام واللااستمرارية، وإن وجدت يهلّل لها في البداية ثم يخبو صيتها إلى أن تنسى ثم تُقبــر، فمثلا جائزة “علي معاشي” رغم رعايتها من طرف رئيس الجمهورية إلاّ أنها تعاني اللاهتمام إعلاميا أو المتابعة من أهل الاختصاص ولم يبلغ صداها الدّائرة الضيّقة التي حوصرت فيها لأننا لا نملك ثقافة الجائزة أصلا. أمّا الإبداع الحقيقي فهو موجود سواء بالجائزة أو من دونها، والمبدع الحقيقي مستمر في كتاباته ولا ينتظر المقابل لأننا في مجتمع أصبح فيه المثقف تابع للسلطة وليس العكس. الكاتب الجزائري رهينة السياسي الذي يغيّبه ورهينة النّاشر ورهينة التّوزيع ورهينة الصفحات الثقافية المغيبة ورهينة الاعلام الذي لا يثمّن جهده ورهينة ظروفه الاجتماعية المزرية ورهينة المؤسسة الثقافية التي تغيّبه، أما الفاعلون على الثقافة فلا يحملون على عاتقهم هموم الكاتب ولا يروّجون حتى للأعمال التي تنشر أو يؤسّسون لدوريات تعمل في هذا المجال، وإن ظهرت لأفراد تُقبـــر بعد شهور بفعل مشكل التوزيع أو غياب الدعم المادي. أما عن تقدير الأعمال فيبقى مطروحا على ضمير الهيئة التي تشرف على العمل الابداعي ومدى نزاهتها في قراءة النصوص والتي في الغالب تخضع إلى اختلاف وجهات النظر والقناعات الشخصية .ومع ذلك يبقى المبدع يأمل خيرا ويتطلع إلى مستقبل يشرّف الثقافة الثقافة الجزائرية عموما

561699_438091146259051_1886266661_n_718274573الحاصل على جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب  الروائي سفيان مخناش:

” كتارا ” غطّت على ” البوكر” والجوائز أتاحت جوّا مناسبا لنمو الفطريات

الجوائز بصفة عامة كانت محلية أو عربية أو حتى عالمية في مجال الأدب قليلة ونكاد نحصيها على رؤوس الأصابع، لكن وجودها أفضل من عدمها، وفي الفترة الاخيرة هناك جوائز تلقى سمعة جيدة وانتشارا كبيرا واستحسانا من فريق وانتقادات من فريق آخر، ولعل جائزة “نوبل” هي أهم وأكبر جائزة عالمية لحد الآن ونجد في أوربا جائزة “الغونكورد” التي تستقطب الكتّاب المغاربيين، وفي المشرق جائزة “كتارا” التي غطت نوعا ما على “البوكر العربية”، وفي الجزائر لا تزال جائزة علي معاشي تسيطر على الريادة رغم استحداث جائزة آسيا جبار و محمد ديب ومؤخرا جائزة عبد الحميد بن هدوقة.. بعض هذه الجوائز عمد مؤسسوها الى ميكانيزمات يستحدثونها بعد كل طبعة حتى يمنحونها المصداقية أكثر فأكثر، فمثلا جائزة “محمد ديب” التي صارت تنشر القائمتين الطويلة والقصيرة للأعمال المترشحة، وجائزة “آسيا جبار” نشرت في طبعتها الثّانية قائمة كل الأعمال التي ترشحت حتى تُسكِت ـ على الأقل ـ أفواه المترشّحين لكن وللأسف في حالة عدم فوزهم سيسلّطون ألسنتهم وأقلامهم عليها للتّقليل من شأنها وطعن نزاهتها.. عموما الجوائز لا تكون دوما ظاهرة صحيّة، وقد تحيد مرات عن دورها الحقيقي الذي خلقت لأجله، فمن المعروف أنّ الجائزة من خلال تفسيرها اللغوي أنّها مقابل لجهد ما، أي أنّ لها دورا تشجيعيّا بالدرجة الاولى، لكن في السنوات الاخيرة خصوصا صار التّهافت عليها هدفا وغاية وأتاحت جوّا مناسبا لنمو الفطريات التي همّها الوحيد اقتناص الجوائز ولعل ظهور الروايات الحولية والمناسباتيّة دليل على ذلك، وأنا لا أعتقد إطلاقا أنّ العمل الكمّي سيكون نوعيا وهذا الحكم أستطيع تعميمه تقريبا على كلّ المجالات، لاحظِي معي مثلا المصنع الذي يصنع السيارات بطاقة ألف وحدة يوميا يستحيل أن ينافس منتوجه المصنع الذي يجتهد في تصنيع تحفة واحدة خلال سنوات. مهما أوتي المبدع من خوارق فلا يمكنه اطلاقا ان يقنعني بأن رصيده الفكري واللغوي والسردي يمكّنه من كتابة رواية كل سنة، لو كانت الجوائز تمنح كل ستة أشهر لوجدنا روايات كما المجلات شهرية ونصف شهرية. إن الكاتب الذي يرشح عمله لجائزة ما لا ينتظر البتة قرار لجنة التحكيم حتى تعطيه شهادة روائي، لانه ليس معناه ان لم ينجح عمله فمعناه ان عمله سيئ، لكن ان كان كل مرة يترشح ولم ينل ولا واحدة منها فهنا الكلام يختلف عليه مراجعة ما يكتبه، يستحيل ان تكون كل لجان التحكيم متآمرة ضده، روائي له سبع أعمال يصطلح عليها روايات وكل مرة يترشح في كل الجوائز حيث صار يحفظها ويحفظ مواعيدها أكثر من تاريخ ميلاده وكل مرة تعلن اللجان عن القوائم خالية من اسمه الا ويغني علينا نفس الموال انه مظلوم، وفي الوقت الذي كان عليه بدل نشر سبع روايات خلال سبع سنوات ان يشتغل على واحدة وينقشها كما تنقش التماثيل بطريقة فنية واحترافية فانا لا اعتقد ان لجنة ما ستقصيه..وفي الاخير ليته يمسك عن المانح والممنوح له لسانه. من جهة أخرى، على الفائز بجائزة ما الا يعتقد اطلاقا انه بلغ السقف، نجيب محفوظ المنوبل كانت تكتب نصوصا اجمل قبله وكتبت اخرى بعده، والا تكون سببا في انهيار مستواه الفني.

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

3-103

أحمد عمراني : إطلالة روائية في رواية (الحركي) لعواد بن جبار

أحمد عمراني / إطلالات روائية رواية (الحركي) لعواد بن جبار أود أن أشاطركم إعجابي بقراءتي الأولى ...