الرئيسية / الرئيسية / إشكالية ” الجنس ” في النص الأدبي ( الحلقة الأولى / مدخل ) /أ.خالد زكريا
خالد زكرياء
خالد زكرياء

إشكالية ” الجنس ” في النص الأدبي ( الحلقة الأولى / مدخل ) /أ.خالد زكريا

خالد زكرياء

خالد زكرياء

باديء ذي بدء، علينا أن نتفق على أنه ليس هناك ” أدب نظيف “، و ” أدب غير نظيف ” ، أو ” أدب إسلامي “، و” أدب غير إسلامي “، بل الأصح أن نقول هناك ” أدب جميل “، و” أدب غير جميل “.
فجمال الأدب ليس كامنا في خلوه من المشاهد الجنسية، لأن هذه الأمر مستحيل، فالجنس أساس من أساسيات الحياة الإنسانية، ولايعد عيبا بالمرة، وإنما العيب كامن في عقولنا المخربشة ، المكبلة بالترهات التي جعلتها تنظر إلى الجنس نظرة دونية، محاطة بالخوف، والكبت، والقمع ، … وكل ما زاد من أمراض الشخصية الإنسانية عامة، والعربية الإسلامية خاصة، وهي أمراض لم يسلم منها النص الأدبي الذي صار مرتعا لهؤلاء الكابتين، والمعقدين نفسيا، من أجل إفراغ نزعاتهم الجنسية التي يسعى ” الأنا ” بكل حذر إلى كبتها خوفا من القمع الاجتماعي .
إنَّ هذا الخوف الشديد من سلطة المجتمع التي تمارس عقابها على كل شاذ عن قوانينها، ممارس للأفعال المخلة بالحياء، داخل البيئة الاجتماعية، كما قال “ دوركايم ” قد صيرالأدب مجرد قصص مراهقين، جنسية، تتزاحم فيها الألفاظ الفاحشة، والمشاهد الجنسية الساقطة التي صيرته مسطحا، مفتقرا إلى تلك الرؤيا العميقة.
إننا ضد من يرفض توظيف الجنس في النص الأدبي؛ إيمانا منا أن الجنس أساس الحياة الإنسانية ، لكنا ندعو إلى فهم الجنس فهما جديدا، واعيا، شموليا، يرتفع به من درجة الحيوانية، إلى مقام الإنسانية، وهذا يعني أننا لا نوظف المشاهد الجنسية في النص الأدبي؛ من أجل إفراغ المكبوتات ، أو تحقيق الشهرة، بل إننا نحاول أن نقدم رؤيا شمولية، ناقدة لمفهوم الجنس في المجتمع الإنساني، نقدا يقوم – أساسا – على المساءلة، والاستنطاق، والتشريح، وطرح الإشكاليات الجديدة، والهدم، وإعادة التفكيك لتلك التصورات البهيمية حول الظاهرة الجنسية، والتي صيرت الجنس مجرد أداة قهر للآخر، وتهميش له، في حين أنه أداة التلاحم الوجداني بين نفسي متناغمتين تناغما نتاجه تحقيق الإنسانية المسلوبة .
لابد من فصل الأدب عن الدين، والخطاب الأخلاقي، وباقي الخطابات الأخرى؛ ليس من باب أن الأدب عدو لدود للدين، والأخلاق، وإنما من باب أن الأدب يمتاز بطريقته المخصوصة في التعبير عن الرؤى الفنية الشاذة، وليس بتحوله إلى واعظ، أو مرشد، أو مخبر، فالأدب يسأل باللغة، ويفكر باللغة، ولا حياة له خارجها، إنه، وإن كان يستفيد من منجزات مختلف حقول المعرفة، فإنه لا يكرر مقولاتها، ويتعايش معها، ويشاطرها في عملية التفكير حول الإنسان، ومن أجل الإنسان، فإنه له طريقة مخصوصة للتفكير، لاتتم إلا باللغة التي هي سر جماله، وفرادته عن غيره من الخطابات الأخرى .

عن المدير العام

x

‎قد يُعجبك أيضاً

20915452_300588093752622_343970535235673825_n

قراءة في رواية “شياطين بانكوك” للكاتب طواهرية عبد الرزاق

قراءة في رواية “شياطين بانكوك” للكاتب طواهرية عبد الرزاق من إعداد: * الأستاذ: بلال لونيس ...